:✍️محمد صادر الندوي
حان الرحيل، والمسافة طويلة، والوقت محدود، ووسائل السفر لا تتوفر بسهولة، فمعظم القطار موقوف لشدة الشتاء، أو لإغلاق كامل في البلاد، وظروف البلاد غير مأمونة، ومحبة والد كريم وشفقة أم حنون لن تأذن في أي حالة أن يودعاابنهمايذهب وحيدا في سفر طويل، كلاهما في تشتت ذهني وبلبلة فكرية، ومعهما راقم هذه السطور، ينظر مرة إلى أهمية هذا السفر وعظمته _ كنقطة التحول في حياته العلمية _ وأخرى إلى صعوبة السفر في الشتاء البارد بهذه السرعة، ولكنّ اللّٰه سبحانه وتعالىٰ مهّد لي الطريق ووفّر الوسائل فركبت السيارة في ٢٩/ديسمبر ٢٠٢٠م في الساعة التاسعة صباحا من قريتي(أرريا، بيهار) إلى لكناؤ ثم بالقطار إلى " علي جراه" حيث كانت مقابلتي لتقدير المؤهلة مع أساتذة "إداره تحقيق و تصنيف اسلامي، جمال فور علي جراه" الفضلاء، فكنت ممن أرسلوا إليها طلبا بعد ما نشرت إعلانا عن قبول نخبة من الخرّيجين من المدارس الإسلامية والجامعات العصرية الحاملين شهادة الفضيلة أو ما يساويها للالتحاق بها في قسم التحقيق والتصنيف الإسلامي لمدة سنتين_ وهذه الإدارة مركز علمي إسلامي في مدينة علي جراه تحت حركة الجماعة الإسلامية في الهند.
وفي ٣٠/ من ديسمبر وصلت إلى لكناؤ في الساعة الثالثة ونصف ليلا وحضرت إلى مستقر فضيلة الأستاذ المربي _في معنى الكلمة_مسعود عالم الندوي حفظه الله ورعاه (الذي بفضله وقع هذا السفر العظيم ، فإنه أرسل إلي إعلانا مشجعا وباعثا لوفرةمن الفرح والسرور عن "الإدارة المذكورة" في حين كادت هممي أن تفقد نضارتها و مشاعري أن تصاب بمركب النقص، وفي وقت كانت طبيعتي قد سئمت من الفراغ العلمي للأزمات والفوضويات التي تعانيها البلاد بل معظم البلدان العالمية ، فكأن الإعلان فتح أمامي الأبواب المغلقة، والفضل كله يرجع بعد الله المنان إلى الأستاذ الندوي ولا أنساه أبدا) وقضيت هناك يومين في بيئة علمية تربوية مع أحبائي وزملائي من الأساتذة والطلاب بالإضافة مع ضيافة شيقة لذيذة من فضيلةالدكتور الأستاذ الشفوق محمد فرمان الندوي _حفظه الله ورعاه _أستاذ الأدب العربي والتفسير في دارالعلوم لندوة العلماء ومدير التحرير لمجلة "البعث الإسلامي" ، وفضيلة الأستاذ مسعود عالم الندوي رئيس الشئون التعليمية في جامعة خديجة الكبرى للبنات لكناؤ، وفضيلة الأستاذ عباد الرحمن الصديقي الندوي نائب رئيس جامعة خديجة الكبرى للبنات، والأخ الكريم أنوار الحق باحث في الدكتوراه في اللغة العربية من" الجامعة القومية لمولانا آزادالأردية والعربية والفارسية " .
وفي ١/يناير ٢٠٢١م ركبت إلى علي جراه حيث استقبلني الباحث المحقق خالد ضياء الصديقي الندوي _رئيس أكاديمية الأبحاث الإسلامية للإمام البخاري بقرية "دودھ فور علي جراه"، وهو أحد أصدقاء الأستاذ مسعود عالم الندوي المخلصين الفضلاء_وكانت معاملته معي معاملة الأخ الكبيرالمشفق على الصغير بل معاملة الصديق صديقه، بذل كل وسعه في ضيافة هذا الطالب العاجز، ورب الأرض والسماء الذي يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور لم أشعر طوال الإقامة أنني في بلدة أجنبية، وجدته وكأنه غذي بأتم صفات الأخوة الإيمانية ، وأشرب بلبان العواطف الإنسانية النبيلة، أدّىٰ حق الضيافة وأحسنها، وأهدى إلي كتابا قيما صنّفه حول حياة الأستاذ الباحث الداعية محمد غزالي الندوي رحمه الله باسم"الشيخ عمر الغزالي الندوي: حياته ومآثره" بالأردية، وله كتب عديدة غير ذلك ، فله الشكر الجميل مع عواطف الحب والاحترام ، بارك الله في حياته، وكثّر أمثاله.
آمين يارب العالمين.
وفي ٣/يناير في الساعة العاشرة صباحا ذهبت إلى "إداره تحقيق و تصنيف إسلامي" وقابلت فضيلة الشيخ أشهد جمال الندوي حفظه الله ورعاه _رئيس الإدارة_حالياً، فرحّب بي ترحيبَ المضيف المكرِم ضيفه القادم بأعماق قلبه وأرشدني إلى مسجد الإدارة حيث انعقدت حفلة ذو أهمية تحت حركة الجماعة الإسلامية حول عنوان "تأسيس هيئة النساء" وقد شرّفها نخبة من العلماء من ضواحي القرية وخارجها كما حضرها عدد من أعضاء الجماعة، فاستمعت إلى الخطباء ،ثم أجريت مقابلة مع الطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعة في حضرة أعضاء التحكيم وهم سعادة أمير حركة الجماعة الإسلامية لعموم أترابراديش، ومعالي الدكتور رضي الإسلام الندوي _رئيس الإدارة السابق _ وفضيلة الشيخ أشهد جمال الندوي _رئيس الجامعة حاليا_وآخران لم أحفظ اسمهما، وكل منهم كان يوجّه أسئلة متنوعة حسب موضوعات الطلاب وميولهم .
وجاء دوري فحدث ما حدث بتوفيق الله جل وعلا وانتخبت للقبول بدرجة ممتازة فائقة مع ثلاثة غيري ممتازين ، فالحمد لله على ذلك، والشكر الكامل لمن ساعدني في هذه الرحلة العلمية وبوجه خاص والديّ الكريمين الشفوقين_ أطال الله بقاءهما _ والأستاذ المربي مسعود عالم الندوي الذي يوجهني دائما بآرائه وأفكاره التوجيهية وبالوسائل الممكنة.
والجزاء الكامل عند الله تبارك وتعالىٰ.
محمد صادر الندوي، لكناؤ
٤/١/٢٠٢١م





