قبسات من أدب المنفلوطي
حارث
خليل
السنة
الثالثة العالية من قسم الدعوة
مصطفى لطفي
المنفلوطي أديب شاعر مصري يعتبر من أشهر أدباء النهضة العربية، نابغ في الإنشاء
والأدب، انفرد بأسلوب نقي في مقالاته، له شعر جيد فيه رقة قام بالتكثير من الترجمة
والاقتباس من روايات الأدب الفرنسي الشهيرة بأسلوب أدبي فذ وصياغة عربية في غاية الروعة،
كتاباه النظرات والعبرات من أبلغ ما كتب في العصر الحديث.
وها إليكم –
أيها القراء – من أروع ما اقتبست من كتابيه المذكورين:
يقول
المنفلوطي في هذه الفقرة: إنه لا وجود لشيء إلا بضده، "لو لا السرور في ساعة
الميلاد ما كان البكاء في ساعة الموت ولو لا الوثوق بدوام الغني ما كان الجزع من
الفقر ولو لا فرحة التلاق ما كانت ترحة الفراق".
وفي الفقرة
الآتية يشير إلى أصل عظيم من أصول الحياة في هذا العالم وهو أن لا دوام لأي نعمة
يملكها الإنسان، عبر الكاتب عن كل ذلك بغاية من الروعة والحسن، وهناك آية كريمة
واضحة الألالة على هذا المعنى، "تلك الأيام نداولها بين الناس".
"في
هذه البساتين كانوا ينعمون وتحت هذه الظلال كانوا يقيلون وعلى صفاف هذه الأنهار
كانوا يغدون ويروحون واليوم لا غاد منهم ولا رائح ولا مسانح تحت هذه السماء ولا
بارح ثم نظر إلى الأفق فرأى الشمس تنحدر إلى مغاربها ورأى جيش الليل يطارد فلول
جيش النهار فيبددها بين يديه تبديداً، فتهافت على نفسه وهو يقول هكذا تدول الدولات
وتسقط التيجان وهكذا تحل الظلات محل الأنوار وهكذا تنتشر سحب الموت على وجه
الحياة".
ذكر في هذه
الفقرة ما للعظمة والمجد من أهمية بالغة في الحياة وبعدها.
"عظماء
الرجال أطول الناس أعدار وإن قصرت حياتهم وأعظمهم حظاً في الوجود وإن قلت على ظهر
الأرض أيامهم".
في الفقرة
التالية نصيحة قيمة لكل من يريد العظمة بغير سعي أو جهد.
"كن
الناطق الذي تحمل الريح صوته إلى مشارق الأرض ومغاربها ولا تطلب العظمة من طريق
التشيع للعظماء والتلصق بهم أو مناصبتهم العداء.



